شهر شوال سُنَنٌ وأَحْكامٌ – يَوْمُ جُمُعَةٍ في يوم العيد
01-10-1447
إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ
باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ
فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا
اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعدُ:
أيُّها الْمُسْلِمُون: اتَّقُوا اللهَ
تعالى، واعلمُوا أن عَدَدَ الشُّهورِ في كِتابِ اللهِ وَحُكْمِهِ، اثْنَا عَشَرَ
شَهرًا، كما قال تعالى: ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ). وهذِه الأشهُرُ تَتَفاوَتُ في فَضْلِها
وأَحْكامِها.
وَمِن هذِهِ الأشْهُرِ: شَهْرُ شوالَ، وهو الشهْرُ العاشِرُ مِن أَشْهُرِ
السنةِ الهِجْرِيةِ القَمَريَّة، والذي
يَتَعَلَّقُ بِهِ بعضُ الفَضائِلِ والأحكام:
أولُها:
أَنَّ أفْضَلَ وقْتٍ لِصَدَقَةِ الفِطْرِ هي
صَبِيحَةُ أَوَّلِ يَومٍ مِن شوال، قبْلَ صَلاةِ العِيدِ. وأمَّا بَعْدَ الصلاةِ
فإنَّما هي صَدَقَةٌ من الصَّدَقاتِ. قالَ بْنُ عُمَرَ رضي اللهُ عنهما: ( وأَمَرَ بها أن تُؤَدَّى قبلَ خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة
).
الثاني:
أنَّ الْمُسْلِمِينَ يَحْتَفِلُون في أوّلِ يومٍ
فِيهِ بِعِيدِ الفِطْرِ، فَهُوَ أَحَدُ أعيادِ الْمُسْلِمِينَ ومَواسِمِها
العَظِيمَةِ، قالَ أنَسُ ابنُ مالكٍ رضي الله عنه: ( قدِمَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم الْمَدِينةَ، وَلَهُمْ يَوْمانِ يَلْعَبُون فيهما،
فقال: ( ما هذانِ اليَوْمانِ؟ )، قالوا:
كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِما في الجاهلية، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
( إنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُم بِهِما خَيْرًا
مِنْهُما، يَوْمُ الأَضْحَى، ويَوْمُ الفِطْرِ ).
الثالث:
أنه يَحْرُمُ صومُ اليومِ الأولِ مِنْه، فقد نَهَى
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ صَومِ يومَيْ الفِطْرِ والأضْحَى. قالَ
عمرَ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه: ( إنَّ هَذَيْنِ
يَوْمانِ, نَهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ عَنْ صِيامِهِما, يَوْمُ
فِطْرِكُمْ مِنْ صِيامِكُم, والآخرُ يَوْمٌ تَأْكُلونَ فيه من نُسُكِكُم ).
فَمَنْ صامَهُما تَطَوُّعًا فَهُوَ آثِمٌ،
وَصَوْمُه باطِل. وَمَن صامَ قضاءً أو وفاءً لِنَذْرٍ
أو كَفارة، لَمْ يُجْزِه صَوْمُه، ويَجِبُ عَلَيْه أَنْ يُعِيدَ صَوْمَه.
الرابعُ:
أَنَّ شَهْرَ شَوَّالَ هُوَ أوّلُ أَشْهُرِ الحَجِّ، وهِيَ: شَوَّالُ، وذو
القِعِدَةِ، وعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. فَلَا يَجُوزُ لأحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ
بالحجِّ في غيرِها، قال ابنُ عمرَ رضي اللهُ عنهما: " أشهُرُ الحجِّ: شَوَّالُ، وذُو القِعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ
ذِي الحِجَّةِ ".
الخامسُ:
أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كان يَسْتَحِبُّ النِّكاحَ
فِي شَوَّالَ، لِمَا رواه الإمامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ، عَنْ عَائِشَةَ
رضي اللهُ عنها قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ
نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّى؟
". قَالَ: "فكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا
فِي شَوَّالٍ" .
السادسُ:
اسْتِحْبابُ صَوْمِ سِتَّةِ أيَّامٍ مِنْ شَوَّالَ،
قال رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ صَامَ
رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر
).
ولا
يُشْتَرَطُ في هذه الأيامِ التَّتَابُعُ. وَلَا تُصامُ هذهِ الأيامُ قبلَ
القَضَاءِ، لِأَنَّ صِيَامَ السِّتِّ مِنْ شَوَّالَ إنَّمَا هُوَ كَالرَّاتِبةِ
بَعْدَ رَمَضَانَ، فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِشَهْرِ رَمَضَانَ.
بِخِلافِ
غَيرِها مِن الأيام، كَمَنْ أدْرَكَهُ يومُ
عَرفةَ أوْ عاشُورَاءَ، وَعَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ، فإنَّ لَهُ أنْ
يَصومَهُما قَبْلَ القَضاءِ، لأنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُما بِرَمَضَانَ.
باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ الْعَظِيم، وَنَفَعنِي
وَإِيّاكُمْ بِمَا فِيِه مِنْ الآيَاتِ وَالذّكرِ الْحَكِيم، أَقُولُ مَا
تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ
ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.
الخطبة الثانية
الْحمدُ للهِ ربِّ العَالَمِين، وَالعَاقِبةُ للمُتّقِين، وَلا
عُدوانَ إِلا عَلَى الظَّالِمين، وَأَشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَحدَهُ لا
شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهدُ أَنَّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ عَليْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلّمَ تَسلِيماً كَثِيراً. أَمَّا بَعدُ:
عِبادَ الله: السابِع مِن الأَحكامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَوَّالَ: أَنَّ مَنْ اعْتادَ عَلَى الاعتِكافِ فِي العَشْرِ
الأَوَاخِرِ، ثُمَّ تَرَكَه لِعُذْرٍ فإنَّه
يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي
شَهْرِ شَوَّالَ، لِفِعْلِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
الثامن: أنه
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ اعْتادَ أَنْ يَصُومَ في شعبانَ، وَلَمْ يَصُمْ شَيْئًا مِنْه،
أنْ يَصومَ يَوْمَيْنِ فِي شَوَّالَ، لِما رواه مُسلِمٌ في صحيحِه عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عَنْهُمَا،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ أَوْ لآخَرَ: ( أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ ؟ ) قَالَ
لاَ. قَالَ: ) فَإِذَا
أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ ). والسَّرَرُ:
قِيلَ أَوَّلُ الشَّهْرِ، وَقِيلَ وَسَطُه،
وَقِيلَ آخِرُه.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ،
وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ
ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِالإِسْلَامِ
قَائِمِينَ، وَاحْفَظْنَا بِالإِسْلَامِ قَاعِدِينَ، وَاحْفَظْنَا بِالإِسْلَامِ
رَاقِدِينَ، وَلَا تُشْمِتْ بِنَا أَعْدَاءً وَلَا حَاسِدِينَ، يَا رَبَّ
العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ
الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ
، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ
بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ
سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ ( وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ
اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ).
وللمزيد من الخطب السابقة للشيخ أحمد العتيق تجدها هنا :
http://islamekk.net/catplay.php?catsmktba=119