خُطْبَةُ
عِيدِ الفِطْرِ
إنَّ الحمدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ
مِنْ شُرُورِ أنفُسِنا وسَيِّئَاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ
لَه وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هادِيَ لَه، وأشهدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ
لَه، وأشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عَلَيْه وعَلَى آلِهِ
وصَحْبِهِ وسلمَ تَسْليمًا كَثِيرًا أما بعد:
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إلَهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ،
وللهِ الحَمْدُ.
أيُّها الْمُسلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعالى، واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ
أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ، وَرَضِيَ لَنَا
الإسلامَ دِينًا. فَاحْمَدُوا اللهَ عَلَى ذلِكَ، واشْكُرُوهُ، وامْتَثِلُوا
أَوَامِرَه، وَاجْتَنِبُوا نَوَاهِيه، واسْأَلُوهُ الثَّباتَ عَلَى دِينِهِ،
فَإِنَّه لَا عِزَّةَ لَكُمْ وَلَا سَعَادَةَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ إلَّا
بِهِ.
وَإِنَّ
مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللهِ
عَلَيْنَا، أَنْ وَفَّقَنا لِصِيامِ رَمَضانَ وَقِيامِهِ. فَنَحْمَدُ اللهَ عَلَى
ذلِكَ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُتِمَّ
نِعْمَتَه عَلَيْنَا بِالقَبُولِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا مَا حَصَلَ مِنْ خَطَأٍ
وَتَقْصِير.
ثُمَّ
اعْلَمُوا أَنَّ لِلْفَرِيضَةِ مَا يُكَمِّلُها وَيَسُدُّ خَلَلَ التَّقْصِيرِ
فِيها، وَلِذلِكَ شَرَعَ اللهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصُومَ بَعْدَ رَمَضانَ سِتَّةَ
أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، تُتَمِّمُ لَهُ أَجْرَ صِيَامِ سَنَةٍ كامِلَةٍ، يَقُولُ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ( مَنْ صامَ رَمَضَانَ
ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ ). وَلَا
يَتَحَقَّقُ ذلكَ إلَّا بِإِتْمامِ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوَّلًا، لِظاهِرِ الحديثِ.
وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصُومَها أَثْنَاءَ الشَّهْرِ مُتَتَابِعَةً أَوْ
مُتَفَرِّقَةً.
أيُّها الْمُسلِمُونَ:
التَّوْحِيدُ أَوْجَبُ الواجِبَاتِ، يَجِبُ الاِهْتِمامُ بِهِ، وَمَعْرِفَةُ
مَعْناه، والعَمَلُ بِمُقْتَضاه، فَهُوَ إفرادُ اللهِ بِإِلَهِيَّتِهِ،
وَرُبُوبِيَّتِهِ، وأسمائِهِ وَصِفاتِهِ.
وَمِن العِنَايَةِ بِالتوحيدِ: مَعْرِفَةُ مَا
يُنَاقِضُهُ مِن الأقوالِ والأعمالِ، فَمَنْ دَعَا غَيْرَ اللهِ، أَوْ اسْتَغاثَ
بِغَيْرِ اللهِ، أَوْ طافَ بِقَبْرٍ مُعْتَقِدًا نَفْعَ صاحِبِهِ، فَدَعاهُ، أَوْ
ذَبَحَ لَه، أَوْ سألَه الْمَدَدَ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ اللهِ يَعْلَمُ
الغَيْبَ، أَوْ يَتَصَرَّفُ فِي الكَوْنِ، أَوْ أَعْطَى الْمَخْلُوقَ مِن
الخَصائِصِ مَا لَا يَجُوزُ إلَّا للهِ، فَقَدْ أَشْرَكَ وَنَقَضَ تَوْحِيدَه.
أيُّها الْمُسلِمُ:
إيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا يَجْتَهِدُ إلَّا فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ
العِبَادَةَ لَا تَنْقَضِي إلَّا بِالْمَوْتِ، واعْلَمْ أَنَّكَ مَأْمُورٌ بِالْمُحافَظَةِ
عَلَى الصلاةِ مَعَ الجَمَاعَةِ وَسائِرِ التَّكالِيفِ فِي جَمِيعِ الشُّهُورِ.
وَمِمَّا كَلَّفَكَ اللهُ بِهِ: بِرُّ
الوالِدَيْنِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الجِوارِ، والأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ
والنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَحُسْنُ الخُلُقِ، والحُبُّ فِي اللهِ والبُغْضُ
فِي اللهِ، والتَّحاكُمُ إلى كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى اللهُ عليه
وسلم، فِيمَا تَأْتِي وَتَذَرُ مِن الأَقْوالِ وَالأَعْمالِ.
أيُّها الْمُسلِمُونَ:
تَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تَعالَى: ( إِنَّمَا
المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )، وَقَوْلَ النبيِّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: ( الْمُسْلِمُ أُخُو الْمُسْلِمِ )، فَقُومُوا بِحَقِّ
الأُخُوَّةِ خَيْرَ قِيَامٍ، فَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا
تَبَاغَضُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الإيمانَ لَا يَكْتَمِلُ حَتَّى يُحِبَّ الْمُؤْمِنُ
لِأَخِيهِ مِن الخَيْرِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ. وَمِنْ ذلِكَ تَرْكُ الهَجْرِ
والقَطِيعَةِ مَا لَمْ تَكُنْ للهِ، لِقَوْلِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ: ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ
ثَلَاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النارَ ).
وَمِنْ
ذَلِكَ تَرْكُ الغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ والظُّلْمِ، والتَّعَدِّي عَلَى الآخَرِينَ
بِغَيْرِ حَقٍّ، يَقُولُ النبيُّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلمَ: ( إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، مَنْ يَأْتِي يَوْمَ
القِيامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيامٍ وَزَكاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ
هذا، وَأَكَلَ مَالَ هذا، وَسَفَكَ دَمَ هذا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطِى هَذَا
مِنْ حَسَناتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَناتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ
أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَاياهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ
طُرِحَ فِي النارِ ).
أيُّها الْمُسْلِمُ:
تَذَكَّرْ قَوْلَ النبيِّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلمَ: ( خيرُكُم
خيرُكُم لأَهلِهِ )، فَعَاشِرُوا زَوْجاتِكُمْ بِالْمَعْرُوفِ،
وَأَحْسِنُوا مُعَامَلَتَهُنَّ، وَابْذُلُوا لَهُنَّ الخَيْرَ، وَلَا
تَظْلِمُوهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، وابْتَعِدُوا عَنْ القَسْوَةِ،
وابْذُلُوا لَهُنَّ النَّصِيحَةَ والتَّوْجِيهَ الحَسَنَ، واعْلَمُوا أَنَّ
النَّقْصَ لَابُدَّ مِنْهُ، فَلَا تُكَلِّفُوهُنَّ مَا لَا يُطِقْنَ. وَاعْلَمُوا
أَنَّ مِنْ وَاجِبِهِنَّ عَلَيْكُمْ أَمْرَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيَهُنَّ عَن
الْمُنْكَرِ، وَمَنْعَهُنَّ مِنْ كُلِّ مَا يَخْدِشُ حَيَاءَهُنَّ وَعِفَّتَهُنَّ.
وَمَنْ كانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ العَدلُ بَيْنَهُنَّ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَقَدَ وَقَعَ فِي الإِثْمِ، لِقَوْلِ النبيِّ صلى اللهُ
عليهِ وسلم: ( مَنْ كانَتْ لَهُ امْرَأَتانِ، فَمَالَ
إِلَى إحْداهُمَا، جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَشِقُّهُ مَائِل ).
أيُّها الآباءُ:
تَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تَعالَى: ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ )، فَاحْرِصُوا عَلَى تَرْبِيَةِ أَوْلَادِكُمْ وَسَائِرِ
مَنْ تَعُولُونَ، عَلَى الإِيمانِ والتقْوَى، واعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ
أَمَامَ اللهِ عَنْهُمْ، فَلَا تَتَساهَلُوْا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ أَمَانَتَهُمْ
عَظِيمَةٌ، وَقَدْ اسْتَرْعاكُمْ اللهُ إيَّاها، فَقُومُوْا بِهَا أَتَمَّ قِيامٍ.
لَا سِيَّمَا وَنَحْنُ فِي زَمَنٍ قَدْ اشْتَدَّتْ فِيهِ الفِتَنُ وَمَا يُؤَثِّرُ
فِي عَقَائِدِ النَّشْءِ وَسُلُوكِيَّاتِهِمْ، حَتَّى مَعَ وَالِدِيهِمْ وَداخِلِ
بُيُوتِهِمْ، عَبْرَ الفَضَائِيَّاتِ وَوَسائِلِ التَّواصُلِ.
أيُّها الدُّعاةُ
إلى اللهِ: مُهِمَّتُكُمْ عَظِيمَةٌ، وَعَمَلُكُمْ أَفْضَلُ الأعمالِ،
كَيْفَ لَا، وَهُوَ مُهِمَّةُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ
دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )، وَلَكِنْ لَابُدَّ أَنْ
تَعْلَمُوا بِأَنَّ دِينَ اللهِ لَا يَظْهَرُ عَلَى أَيْدِيكُمْ إلَّا إذا
كُنْتُمْ عَلَى الْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ. الذي كانَ عَلَيْهِ مُحَمدٌ صلى اللهُ
عَلَيه وسلمَ وأصحابُه عِلْمًا وعَمَلًا، فَاعْتَنُوا بالدَّعْوَةِ إلى
التَّوْحِيدِ، والْزَمُوا كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّةَ رسولِهِ صلى اللهُ عليه وسلم،
وَمَا كانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ، وابْتَعِدُوا عَنِ الهَوَى والتَّعَصُّبِ،
والْمَنَاهِجِ الْمُحْدَثَةِ. وحُثُّوا الناسَ خُصُوصًا الشَّبابَ، عَلَى لُزُومِ
الجَماعَةِ، والسَّمْعِ والطاعَةِ لِوُلاةِ أَمْرِهِمْ، والاجْتِماعِ حَوْلَهُمْ
وَحَوْلَ عُلَمائِهِمْ، واحْتِرامِهِمْ، فَإِنَّهُمْ بِذلكَ يَصْلُحُ أَمْرُ
دِينِهِمْ وَدُنْياهُمْ.
واعْلَمُوا أَنَّ الاجْتِهادَ فِي غَيْرِ مَنْهَجِ
السَّلَفِ لَا يُفِيدُ، بَلْ ضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ. وَيَجِبُ عَلَى الْمُعَلِّمِينَ
والْمُعَلِّماتِ فِي الْمَدَارِسِ، أنْ يَكُونُوا كّذلكَ، وَأَنْ يَعْلَمُوا
بِأَنَّ الدَّعْوَةَ إلى اللهِ عَلَى رَأْسِ عَمَلِهِمْ وَوَظِيفَتِهِمْ، مَهْما
كانَتْ تَخَصُّصاتُهُمْ، وَذلكَ بِأَنْ يَكُونُوا دُعاةً إلى ذلكَ بِأَقْوالِهِمْ
وَأَفْعالِهِمْ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الأَوَّلَ مِنْ التعلِيمِ، هُوَ إصْلَاحُ
العَقِيدَةِ والعِبادَةِ والسُّلُوكِ، قَبْلَ التَّخَصُّصِ فِي الْمَجالَاتِ
الأُخْرَى، فَإِنَّ المَدَارِسَ هِي التي تُخَرِّجُ القُضاةَ، والْمُعَلِّمينَ،
والأَطِبَّاءَ والْمُهَندِسينَ، والْمَسْؤُولِينَ. وَهَؤُلاءِ لَابُدَّ أَنْ
يَكُونُوا صالِحِينَ مُصْلِحِين، كَيْ يَسْتَفِيدَ مِنْهُمْ وَطَنُهُمْ
ومُجْتَمَعُهُمْ.
اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكَبَرُ، لَا إلَهَ
إلَّا اللهُ، واللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحَمْدُ.
باركَ اللهُ لِي وَلَكُم
فِي القُرآنِ الْعَظِيم، وَنَفَعنِي وَإِيّاكُمْ بِمَا فِيِه مِنْ الآيَاتِ
وَالذّكرِ الْحَكِيم، أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم
وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.
الحمدُ للهِ عَلى إِحسانِهِ، وَالشكرُ لَهُ عَلى تَوفِيقِهِ
وَامتِنَانِهِ، وَأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ تَعْظِيماً
لِشَأَنِهِ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ
وصحبِهِ وسلمَ تسليماً كثيراً . أَمّا بَعدُ
اللهُ أكبرُ، اللهُ
أكبرُ، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
اللهُ أكبرُ كَبِيرا، والحمدُ للهِ كَثِيرا، وسُبحانَ اللهِ بُكْرَةً
وأَصِيلا.
يا نِساءَ الْمُسلِمين:
اتَّقِينَ اللهَ، وَتَذكَّرْنَ قَوْلَ الرسولِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( الْمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها وَوَلَدِهِ،
وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِها ). والذي سَيَسْألُكُنَّ عَن هذا الحَقِّ
هُوَ اللهُ، لِأَنَّ هذا هُوَ طَريقِكُنَّ إلى الجَنَّةِ بَعْدَ الإيمانِ باللهِ
ورسولِهِ. فاتَّقِينَ اللهَ، وارْعَيْنَ هذا الواجِبَ حَقَّ رِعايَتِهِ، وذلكَ
بِالتَّرْبِيَةِ الصالِحَةِ لِلْأَوْلادِ، خُصُوصًا البناتِ، وكَذلكَ القِيامِ
بِحَقِّ الزَّوْجِ. مَعَ القَرارِ فِي بُيُوتِكُنَّ، وَإقامَةِ الصلاةِ فِي
وَقْتِها وَعَلَيْكُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَغَضِّ البَصَرِ وَحِفْظِ اللِّسانِ،
واحْذَرْنَ مِن الأَلْبِسَةِ الْمُخالِفَةِ لِلشَّرْعِ، وإيِّاكُنَّ والتَّساهُلَ
مَعَ غَيْرِ الْمَحارِمِ، وإيِّاكُنَّ والتَّساهُلَ فِي أَمْرِ الحِجابِ
الشَّرْعِيِّ الذي يُعْتَبَرُ زِينَةَ الْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَشِعارَهَا
الظَّاهِرَ الذي تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِها مِن النساءِ.
رَبَّنا
تَقَبَّلْ مِنَّا إنكَ أَنْتَ السميعُ العليمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إنكَ أَنْتَ
التوابُ الرحيمُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا، وَخَيْرَ
أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ لِقَائِكَ، اللَّهُمَّ
تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ،
غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الّذِي
هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا،
وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلْ الحَيَاةَ
زِيَادةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ
شَرٍّ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ
وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ، اللهُمَّ أصلحْ أحوالَ الْمُسْلِمِيْنَ
، اللهُمَّ ارفعِ البلاءَ عن الْمُستَضْعَفِينَ مِن الْمُؤمِنِين في كُلِّ مكانٍ،
اللهُمَّ احِقن دماءَ الْمُسلِمِين، اللهُمَّ انصرْ عِبادَك الْمُؤمِنين في كُلِّ
مَكانٍ يا ربَّ العَالَمِين، اللهُمَّ عَليكَ بِالكفرةِ والْمُلِحِدِين الذَّين
يَصدُّون عَن دِينِكَ وَيُقَاتِلُون عَبادَك الْمُؤمِنين، اللهُمَّ عَليكَ بِهم
فإنهمْ لا يُعجزونَكَ، اللهُمَّ زَلْزِل الأرضَ مِن تحتِ أَقَدَامِهم، اللهُمَّ
سلِّطْ عَليهم منْ يَسُومُهم سُوءَ العذابِ يا قويُّ يا متين، اللهُمَّ احفظْ بَلادَنا
مِن كَيدِ الكَائدِينَ وعُدْوانِ الْمُعْتَدِينَ، اللهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أَمرِنا
بِتَوفِيقِك، وَأَيِّدْهُم بِتأَييدِك، وَاجْعَلْهُم مِن أَنصَارِ دِينِك، وَارْزقْهُم
البِطانةَ الصَّالحةَ النَّاصِحةَ يَا ذَا الجلالِ والإكرامِ، اللهُمَّ اغْفِرْ
لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، الأحْيَاءِ
مِنْهُم وَالأمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، اللهُمَّ
صَلِّ وَسَلّمْ علَى نَبِيِّنَا مُحَمّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
وللمزيد من الخطب السابقة لخطب عيد الفطر تجدها هنا :
http://islamekk.net/catplay.php?catsmktba=127
|