نِعْمَةُ التَّوْحِيدِ وَوَحْدَةُ الْوَطَنِ الْمَجِيدِ
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ؛ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّ نِعَمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، الْبِلَادِ الْمُتَمَيِّزَةِ، الْبِلَادِ الْفَرِيدَةِ مِنْ نَوْعِهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، قِبْلَةِ الْمُسْلِمِينَ، حَاضِنَةِ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْمَحْكُومَةِ بِشَرِيعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، نِعَمٌ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾.
وَمِنْ أَجَلِّ وَأَعْظَمِ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْنَا فِي بِلَادِنَا، نِعْمَةُ التَّوْحِيدِ وَالْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، نَعْرِفُ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، الَّتِي ذَكَرَهَا سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ، وَذَكَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ، نَعْبُدُهُ وَحْدَهُ وَلَا نَصْرِفُ شَيْئًا مِنْ عِبَادَتِنَا لِغَيْرِهِ، خَوْفَنَا وَرَجَاءَنَا وَذَبْحَنَا وَنَذْرَنَا وَاسْتِعَانَتَنَا وَاسْتِغَاثَتَنَا لِلَّهِ وَبِاللهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمِنْ ثِمَارِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ وَائْتِلَافُ الْقُلُوبِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ .
وَمِمَّا لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ فِيهِ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- أَنَّ النِّعَمَ لَا تَدُومُ وَلَا تُحْفَظُ إِلَّا بِشُكْرِ الْمُنْعِمِ بِهَا، وَهُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ، وَمِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ التَّمَسُّكُ بِهَا، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، بِتَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا الْأَبْنَاءَ وَالْأَحْفَادَ، وَتَرْبِيَةِ الْأَجْيَالِ عَلَيْهَا لِتَبْقَى رَاسِخَةً فِي النُّفُوسِ، مُتَمَكِّنَةً مِنَ الْقُلُوبِ، بَيِّنَةً ظَاهِرَةً وَاضِحَةً فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَفْكَارِ، امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
وَشُكْرُ النِّعَمِ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- يَكُونُ بِالْقَلْبِ اعْتِرَافًا، وَبِاللِّسَانِ ثَنَاءً وَتَحَدُّثًا، وَبِالْجَوَارِحِ طَاعَةً وَعَمَلًا، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، وَمِنْ نِعَمِ اللهِ الَّتِي نَتَحَدَّثُ بِهَا وَنَشْكُرُهُ عَلَيْهَا، مَا مَنَّ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، ثُمَّ مَا جَمَعَ اللهُ بِهِ شَمْلَهَا وَوَحَّدَ بِهِ صَفَّهَا، حِينَ قَيَّضَ لَهَا مُؤَسِّسَهَا الْمَلِكَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ آلَ سُعُودٍ رَحِمَهُ اللهُ، ثُمَّ سَارَ أَبْنَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى هَذَا النَّهْجِ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَحَتَّى زَمَانِنَا هَذَا بِعَهْدِ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيِّ عَهْدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ حَفِظَهُمَا اللهُ، وَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُدِيمَ عَلَى بِلَادِنَا هَذِهِ النِّعْمَةَ، وَأَنْ يَحْفَظَهَا بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، وَأَنْ يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَ دِينَهُ وَأَقَامَ شَرْعَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، وَوَاللهِ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ أَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الْأُسْرَةِ الْمُبَارَكَةِ، لَمِنْ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾، جَعَلَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خُدَّامًا لِبَيْتِهِ الْحَرَامِ، وَرُعَاةً لِمَسْجِدِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمُحَكِّمِينَ لِشَرِيعَتِهِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَنَامِ، فَمِنْ وَاجِبِنَا -مِنْ بَابِ شُكْرِ رَبِّنَا عَلَى نِعَمِهِ- مَحَبَّةُ وَطَنِنَا، وَالْفَخْرُ بِهِ، وَالْحِرْصُ عَلَى مَصَالِحِهِ وَأَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى مُقَدَّرَاتِهِ، وَاحْتِرَامُ أَنْظِمَتِهِ، وَخِدْمَةُ مُجْتَمَعِهِ، وَالْإِسْهَامُ فِي بِنَائِهِ وَنَهْضَتِهِ.
وَمِنْ وَاجِبِنَا كَذَلِكَ الِالْتِفَافُ حَوْلَ وُلَاةِ أَمْرِهِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالِاجْتِمَاعُ وَوَحْدَةُ الصَّفِّ وَالْكَلِمَةِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ النِّزَاعِ وَالْفُرْقَةِ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ عَلَى مُرَوِّجِي الْإِشَاعَاتِ، وَمُثِيرِي الْفِتَنِ وَالنِّزَاعَاتِ، وَنَاشِرِي الْإِرْجَافِ وَالدِّعَايَاتِ، عَمَلًا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَائِلٍ : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ :
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرةِ فَقَالَ: « وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» ، وَالْحَزْوَرَةُ : مَرْتَفَعٌ يُقَابِلُ الْمَسْعَى مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ .
فَمَحَبَّةُ الْوَطَنِ مِنَ الْفِطْرَةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ هَذَا الْوَطَنُ هُوَ الْمَمْلَكَةَ الْعَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ؛ حَاضِنَةَ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْقَائِمَةَ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَتَحْكِيمِ شَرِيعَتِهِ، بِلَادٌ قَامَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَمُحَارَبَةِ الشِّرْكِ، فَلَا يُدْعَى فِيهَا إِلَى تَعْظِيمِ الْأَضْرِحَةِ، وَلَا إِلَى الطَّوَافِ بِالْقُبُورِ، وَلَا إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاسْتَشْعِرُوا نِعَمَهُ عَلَيْكُمْ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا وَأَعْظَمِهَا وَأَجَلِّهَا بَعْدَ نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ: نِعْمَةُ الْأَمْنِ، الَّتِي لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا وَلَا يُدْرِكُ حَقِيقَةَ مَكَانَتِهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا، فَبِالْأَمْنِ تَسْتَقِيمُ مَصَالِحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَتُصَانُ الْأَنْفُسُ وَالْأَمْوَالُ وَالْأَعْرَاضُ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾. وَإِذَا كَانَ الْأَمْنُ نِعْمَةً، فَإِنَّ مِنْ شُكْرِهَا أَلَّا يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَبَبًا فِي الْإِخْلَالِ بِهَا، بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إِشَاعَةٍ أَوْ فِتْنَةٍ، بَلْ يَكُونُ عَوْنًا عَلَى حِفْظِهَا وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَاسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعِ.
أَلَا وَصَلُّوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ ، وَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ يَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْزِهِمَا خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا يُقَدِّمَانِهِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْفَظْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَأَدِمْ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا وَرَخَاءَهَا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ:
﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.