شُكْرُ اَلْنِّعَمِ وََبَعْضُ مَاْيَجِبُ لِلْوَطَنِ
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ؛ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ.
وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ وَمِنْ أَجَلِّ هَذِهِ النِّعَمِ -بَعْدَ نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ وَسَلَامَةِ الْعَقِيدَةِ- نِعْمَةُ الْأَمْنِ، فَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلِهَذَا امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ،وَفِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»، فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْأَمْنِ، وَالْعَافِيَةِ، وَالرِّزْقِ، فَمَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَيَشْكُرَهُ، فَإِنَّ شُكْرَ النِّعَمِ سَبَبٌ لِدَوَامِهَا وَزِيَادَتِهَا، وَكُفْرَهَا سَبَبٌ لِزَوَالِهَا وَعُقُوبَتِهَا، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ .
وَنَحْنُ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - فِي هَذِهِ الْبِلَادِ، قَدْ خَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِفَضَائِلَ عَظِيمَةٍ يَتَمَنَّاهَا غَيْرُنَا، فَبِلَادُنَا قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَحَاضِنَةُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَخَادِمَةُ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ مِنَ الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَالزَّائِرِينَ، تَحْكُمُ بِشَرْعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَتُعَظِّمُ سُنَّةَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَسَاجِدُ فِيهَا عَامِرَةٌ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ قَائِمَةٌ، وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ حِفْظًا وَطِبَاعَةً وَنَشْرًا مِنْ أَعْظَمِ مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ هَذِهِ الْبِلَادُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكُلُّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ ، وَيَقُولُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ ، وَلِهَذَا فَلَا غَرَابَةَ أَنْ تَتَعَرَّضَ هَذِهِ الْبِلَادُ لِحَمَلَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ِ، فَقَدْ سَخَّرُوا وَسَائِلَ إِعْلَامِهِمْ، وَبَرَامِجَهُمْ، وَمِنَصَّاتِهِمْ، وَاسْتَضَافُوا كُلَّ مَنْ يَحْمِلُ الْحِقْدَ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ، لِلنَّيْلِ مِنْ دِينِهَا، وَأَمْنِهَا، وَوُلَاةِ أَمْرِهَا، وَعُلَمَائِهَا، وَشَعْبِهَا. وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ حَالِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْحَمَلَاتِ الْمُغْرِضَةَ، وَالشَّائِعَاتِ الْكَاذِبَةَ، وَالْأَخْبَارَ الْمُضَلِّلَةَ، لَا يُرَادُ بِهَا إِلَّا زَعْزَعَةُ الْأَمْنِ، وَإِثَارَةُ الْفِتْنَةِ، وَتَشْوِيهُ الْحَقَائِقِ، وَالنَّيْلُ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي شَرَّفَهَا اللَّهُ بِخِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَهُنَا يَأْتِي دَوْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، فَالدِّفَاعُ عَنِ الْوَطَنِ وَاجِبُ الْجَمِيعِ، كُلٌّ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ وَمَوْقِعِهِ.
وَمِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ أَنْ نَحْفَظَهَا، وَنُحَافِظَ عَلَى أَمْنِهَا، وَنَذُبَّ عَنْهَا، وَنَكُونَ عَوْنًا عَلَى كُلِّ مَا يَجْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَيُحَقِّقُ الْمَصْلَحَةَ، وَيَدْرَأُ الْفِتْنَةَ.
وَمِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِنَا بَعْدَ شُكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَمْنِ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلَاةِ أَمْرِنَا فِي الْمَعْرُوفِ؛ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَيْثُ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي».
وَمِنْ وَاجِبَاتِنَا أَيْضًا: أَنْ نَرْجِعَ فِي النَّوَازِلِ وَالْفِتَنِ إِلَى عُلَمَائِنَا الْمَوْثُوقِينَ، لَا إِلَى أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْمُغْرِضِينَ، وَلَا إِلَى الْمَجْهُولِينَ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ.
وَمِنْ حُقُوقِ وُلَاةِ أَمْرِنَا عَلَيْنَا: أَنْ نَدْعُوَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ مِنْ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَفِي صَلَاحِهِمْ صَلَاحٌ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ. يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، وَالدُّعَاءُ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ، وَالدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاحِ وَالتَّوْفِيقِ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى صَلَاحِهِمْ مِنْ صَلَاحِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، يَقُولُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: «لَوْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ مَا جَعَلْتُهَا إِلَّا فِي السُّلْطَانِ». قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، فَسِّرْ لَنَا هَذَا؟ قَالَ: «إِذَا جَعَلْتُهَا فِي نَفْسِي لَمْ تَعْدُنِي، وَإِذَا جَعَلْتُهَا فِي السُّلْطَانِ صَلُحَ، فَصَلُحَ بِصَلَاحِهِ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ».
وَقَالَ الْإِمَامُ الْبَرْبَهَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو عَلَى السُّلْطَانِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ هَوًى، وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو لِلسُّلْطَانِ بِالصَّلَاحِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاشْكُرُوا رَبَّكُمْ عَلَى نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَاحْمَدُوهُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالْأَمْنِ وَالِاجْتِمَاعِ، وَتَحْكِيمِ الشَّرِيعَةِ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ .
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ أَنْ نَقُومَ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا نَحْوَهَا، وَأَنْ نَكُونَ عَوْنًا عَلَى أَمْنِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا، لَا مِعْوَلَ هَدْمٍ، وَلَا وَسِيلَةَ فِتْنَةٍ.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَنْبَغِي الْحَذَرُ مِنْهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ مَطِيَّةً لِأَعْدَاءِ دِينِهِ وَوَطَنِهِ، فَيُصَدِّقَ كُلَّ مَا يَسْمَعُ، وَيَنْشُرَ كُلَّ مَا يَصِلُهُ، وَيُعِيدَ بَثَّ كُلِّ شَائِعَةٍ دُونَ تَثَبُّتٍ أَوْ رَوِيَّةٍ، وَقَدْ أَدَّبَنَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ بِأَدَبٍ عَظِيمٍ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ ، وَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾.
إِنَّ الدِّفَاعَ عَنِ الْوَطَنِ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ، بَلْ يَكُونُ بِالْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ، وَرَدِّ الشُّبُهَاتِ، وَكَشْفِ الْأَكَاذِيبِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُمْ». وَمِنْ جِهَادِ اللِّسَانِ فِي هَذَا الْعَصْرِ: أَنْ نُبَيِّنَ الْحَقَّ، وَأَنْ نَذُبَّ عَنْ دِينِنَا، وَعَنْ وُلَاةِ أَمْرِنَا، وَعَنْ بِلَادِنَا، وَأَلَّا نُتِيحَ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فُرْصَةً يَنْفُذُونَ مِنْهَا إِلَى مُجْتَمَعِنَا.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاشْكُرُوا نِعَمَهُ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَتَثَبَّتُوا فِي أَخْبَارِكُمْ، وَأَخْلِصُوا النُّصْحَ لِدِينِكُمْ وَوَطَنِكُمْ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ أَنْ يُدِيمَ اللَّهُ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُدِيمَ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ، وَنِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَأَنْ تَحْفَظَ بِلَادَنَا مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْمَمْلَكَةَ الْعَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا وَرَخَاءَهَا، وَاجْعَلْهَا مَحْفُوظَةً بِحِفْظِكَ، مُؤَيَّدَةً بِتَأْيِيدِكَ، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَرِجَالَ أَمْنِنَا، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، وَانْصُرْ بِهِمْ دِينَكَ، وَأَعْلِ بِهِمْ كَلِمَتَكَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ:
﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
وللمزيد من الخطب السابقة للشيخ عبيد الطوياوي تجدها هنا: