| مَكَانَةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَآدَابُهَا إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ؛ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ: تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ. وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْإِسْلَامِ شَأْنًا عَظِيمًا، وَمَكَانَةً سَامِيَةً، وَمَنْزِلَةً رَفِيعَةً، بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَأَكَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾، يَقُولُ ابْنُ سِعْدِيٍّ فِي تَفْسِيرِهِ: يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُضُورِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا، مِنْ حِينِ يُنَادَى لَهَا، وَالسَّعْيِ إِلَيْهَا، وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هُنَا: الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا وَالِاهْتِمَامُ لَهَا، وَجَعْلُهَا أَهَمَّ الْأَشْغَالِ. انْتَهَى مِنْ تَفْسِيرِهِ. فَإِذَا كَانَتْ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ هَذِهِ مَنْزِلَةُ الْجُمُعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَفِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ، وَتَحْذِيرٌ مِنَ التَّهَاوُنِ بِهَا، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَتَالِيَةً، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ». وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ، فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»؛ وَهَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ! إِلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَبْلَغُ مِنْ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ». انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَلَمَّا كَانَتْ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةً عَظِيمَةً لَا تَسْقُطُ إِلَّا بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ؛ شَرَعَ اللَّهُ لَهَا آدَابًا وَأَحْكَامًا، مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا نَالَ عَظِيمَ أَجْرِهَا وَجَزِيلَ ثَوَابِهَا؛ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ». وَمِنْ أَحْكَامِ وَآدَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا». وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا». فَمِنْ آدَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: مَشْرُوعِيَّةُ الِاغْتِسَالِ، وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ، وَالتَّطَيُّبُ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. وَمِنَ الْمُؤْسِفِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا دُعِيَ إِلَى حَفْلَةِ زَوَاجٍ، أَوْ مُنَاسَبَةٍ مِنْ مُنَاسَبَاتِ الدُّنْيَا، اغْتَسَلَ، وَتَطَيَّبَ، وَلَبِسَ أَجْمَلَ ثِيَابِهِ، وَتَفَقَّدَ هَيْئَتَهُ، وَخَرَجَ بِأَبْهَى حُلَّةٍ إِلَى حَفْلَتِهِ، أَمَّا إِذَا جَاءَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ؛ جَاءَ بِثِيَابِهِ الَّتِي قَدْ لَبِسَهَا أَيَّامًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَجِيءُ بِلَا غُسْلٍ، وَلَا طِيبٍ، وَلَا اسْتِشْعَارٍ لِوُقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِتَأْدِيَةِ شَعِيرَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ شَعَائِرِهِ سُبْحَانَهُ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ . وَلَا شَكَّ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - أَنَّ عَدَمَ التَّأَدُّبِ بِآدَابِ الشَّرْعِ، وَعَدَمَ الْحِرْصِ عَلَى مَا جَاءَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ضَعْفِ الْإِيمَانِ، وَبُرْهَانٌ بَيِّنٌ عَلَى غَفْلَةِ الْإِنْسَانِ، وَمُؤَشِّرٌ خَطِيرٌ عَلَى عَدَمِ الْيَقِينِ بِمَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ. وَلَكَ - أَخِي الْمُسْلِمُ - أَنْ تَتَأَمَّلَ؛ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». قَرَّبَ بَدَنَةً: أَيْ كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ كَامِلَةٍ، وَمَنْ يَلِيهِ؛ تَصَدَّقَ بِبَقَرَةٍ، ثُمَّ خَرُوفٍ، فَدَجَاجَةٍ، فَبَيْضَةٍ، فَيَا تُرَى أَخِي الْمُسْلِمُ؛ أَنْتَ مِنْ أَيِّهِمْ؟ بَعْضُ النَّاسِ حَتَّى أَجْرُ الْبَيْضَةِ يَفُوتُ عَلَيْهِ، وَوَاللَّهِ لَوْ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: إِنَّ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ مَنْ يُعْطِي أَوَّلَ الدَّاخِلِينَ قِيمَةَ نَاقَةٍ، ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ قِيمَةَ بَقَرَةٍ، ثُمَّ قِيمَةَ كَبْشٍ، ثُمَّ دَجَاجَةٍ، ثُمَّ بَيْضَةٍ؛ لَرَأَيْتَ التَّزَاحُمَ وَالتَّبْكِيرَ، وَلَكِنَّهُ ضَعْفُ الْإِيمَانِ، وَغَفْلَةُ الْإِنْسَانِ، وَعَدَمُ الْيَقِينِ الْجَازِمِ بِمَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ. ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾. بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَعِظَمِ شَأْنِهَا؛ وُجُوبُ إِنْصَاتٍ وَاسْتِمَاعِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَحَضَرَهَا، وَحُرْمَةُ الْكَلَامِ وَالْعَبَثِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ». وَفِي حَدِيثٍ: «مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ». وَالْمُرَادُ مِنَ اللَّغْوِ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - حِرْمَانُ فَضِيلَةِ الْجُمُعَةِ، لَا صِحَّتُهَا. وَأَسْوَأُ مِنْ مَسِّ الْحَصَى: اسْتِخْدَامُ الْهَاتِفِ الْمَحْمُولِ بِالِاتِّصَالِ أَوِ الرَّدِّ، أَوِ اسْتِقْبَالِ الرَّسَائِلِ وَإِرْسَالِهَا، أَوِ التَّصْوِيرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْذِي الْمُصَلِّينَ، وَيَتَسَبَّبُ فِي عَدَمِ خُشُوعِهِمْ وَسَكِينَتِهِمْ. وَكَذَلِكَ تَخَطِّي الرِّقَابِ، فَهُوَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ؛ فَقَدْ آذَيْتَ»، أَيْ: اجْلِسْ فِي مَكَانِكَ، وَلَا تَتَخَطَّ النَّاسَ؛ فَإِنَّكَ بِفِعْلِكَ هَذَا قَدْ آذَيْتَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِجُلُوسِهِ: أَنْ يَجْلِسَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَنْتَهِي عِنْدَهُ بَاقِي الْمُصَلِّينَ. هَذِهِ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- مَكَانَةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَبَعْضُ أَحْكَامِهَا وَآدَابِهَا. أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهَا، وَيَجْعَلَنَا مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَمِنَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا ذَكَرُوا، وَإِذَا أَذْنَبُوا تَابُوا وَاسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا دُعُوا إِلَى الْخَيْرِ بَادَرُوا، وَإِذَا نُهُوا عَنِ الشَّرِّ انْتَهَوْا، وَأَنْ يَجْعَلَ قُلُوبَنَا عَامِرَةً بِالْإِيمَانِ، وَأَلْسِنَتَنَا رَطْبَةً بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى تَعْظِيمِ شَعَائِرِكَ، وَحُسْنِ الْقِيَامِ بِفَرَائِضِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا الْمَمْلَكَةَ الْعَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَاسْتِقْرَارَهَا وَرَخَاءَهَا، وَوَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَيِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ وَتَسْدِيدِكَ، وَأَلْبِسْهُ ثَوْبَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَسَدِّدْهُ فِي أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَاجْعَلِ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَأَصْلِحْ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَأَدِمْ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَاحْفَظْ جُنُودَهَا وَرِجَالَ أَمْنِهَا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
وللمزيد من الخطب السابقة للشيخ عبيد الطوياوي تجدها هنا:
|