حِفْظُ الأَوْقَاتِ وَدَفْعُ الآفَاتِ
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ؛
فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ؛ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ الْفَرَاغَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يُنْعِمُ بِهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾، وَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ:«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ».
فَأَنْ يُهَيِّئَ اللَّهُ لَكَ - أَخِي الْمُسْلِمُ - فَرَاغًا مِنْ شَوَاغِلِ الدُّنْيَا وَأَعْبَاءِ الْحَيَاةِ، فَتِلْكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ أَنْ تَتَوَقَّفَ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ»، فَالْأَكْثَرُونَ مَغْبُونُونَ؛ لِإِضَاعَتِهِمْ صِحَّتَهُمْ وَفَرَاغَهُمْ بِمَا لَا يُفِيدُهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، وَقَدْ لَا يُدْرِكُونَ غَبْنَهُمْ إِلَّا بَعْدَ فَوَاتِ أَوَانِهِ: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾.
وَنِعْمَةُ الْفَرَاغِ هِيَ مَا يَعِيشُهُ بَعْضُ شَبَابِنَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ أَكْثَرُهُمْ مِنْ جِدَةٍ؛ أَيْ: غِنًى وَتَوَفُّرِ مَالٍ ؛ وَهَذَا مِمَّا يَزِيدُ الْأَمْرَ خُطُورَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَ الشَّبَابُ وَالْجِدَةُ وَالْفَرَاغُ، مَعَ ضَعْفِ التَّوْجِيهِ وَالنُّصْحِ وَالْإِرْشَادِ، وَوُجُودِ رُفَقَاءِ السُّوءِ مِنْ أَهْلِ الِانْحِرَافِ وَالضَّلَالِ وَالْفَسَادِ؛ فَقُلْ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ.
يَقُولُ الشَّاعِرُ:
إِنَّ الْفَــرَاغَ وَالشَّـــبَابَ وَالــــــْجِدَهْ
مَفْــسَدَةٌ لِلْمَــــرْءِ أَيَّ مَفْــــــسَدَهْ
وَهَذَا فِي زَمَنِ الشَّاعِرِ قَبْلَ عَشَرَاتِ السِّنِينَ، فَكَيْفَ بِهِمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَقَدْ تَيَسَّرَتْ وَسَائِلُ الِانْحِرَافِ وَالْفَسَادِ، وَصَارَتْ بَيْنَ يَدَيِ الشَّابِّ فِي هَاتِفِهِ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ، بِمَا فِيهِ مِنْ تَطْبِيقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَمَقَاطِعَ مُحَرَّمَةٍ، وَأَلْعَابٍ مُلْهِيَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورٍ تَتَسَبَّبُ فِي انْحِرَافِ بَعْضِ الشَّبَابِ.
لِذَلِكَ أَصْبَحَتْ قَضِيَّةُ فَرَاغِ الشَّبَابِ الْيَوْمَ ؛أَخْطَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى، وَالِاهْتِمَامُ بِهَا مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ. فَإِذَا كَانَ الْوَاحِدُ مِنَّا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى قَلْبِهِ مِنَ الْخَوْفِ الشَّدِيدِ الَّذِي يَنْتَابُهُ مِنْ بَعْضِ الشَّبَابِ وَقْتَ انْشِغَالِهِمْ، فَكَيْفَ بِهِمْ وَقَدْ تَفَرَّغُوا؟! كَيْفَ بِهِمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَنَامُ النَّهَارَ، وَيَسْهَرُ اللَّيْلَ، وَقَدْ تَوَفَّرَتْ لَهُ سُبُلُ الْفَسَادِ وَالِانْحِرَافِ وَالضَّيَاعِ؟
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ:
إِنَّ هَذَا الْفَرَاغَ، إِذَا لَمْ يُغْتَنَمْ بِالْخَيْرِ، فَإِنَّهُمْ سَوْفَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الشَّرِّ، وَلْنَكُنْ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - صُرَحَاءَ، أَبْنَاؤُكَ إِذَا لَمْ تَشْغَلْهُمْ بِالْخَيْرِ، فَإِنَّهُمْ سَوْفَ يَجِدُونَ مَنْ يَشْغَلُهُمْ بِالشَّرِّ. وَقَدْ صَدَقَ الْقَائِلُ:
وَمَـنْ رَعَى غَـنَمًا فِي أَرْضِ مَـسْبَعَـةٍ
وَنَامَ عَـنْهَا تَوَلَّى رَعْـيَهَا الْأَسَـدُ
إِذَا لَمْ نَعْمَلْ عَلَى حِفْظِ أَوْقَاتِهِمْ، وَاسْتِغْلَالِهَا بِمَا يَنْفَعُهُمْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، فَإِنَّهُمْ سَوْفَ يَقْضُونَ أَوْقَاتَهُمْ بِمَا يَعُودُ وَبَالًا عَلَيْهِمْ، وَعَلَى أُسَرِهِمْ، بَلْ وَعَلَى مُجْتَمَعِهِمْ وَأُمَّتِهِمْ.
فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَرْسُمَ الْخُطَطَ لِهَذَا الْفَرَاغِ الَّذِي سَوْفَ يَتَخَرَّجُ مِنْهُ أَبْنَاؤُنَا إِمَّا بِصَلَاحٍ وَإِمَّا بِمَا يُخَاْلِفُ ذَلِكَ.
نَعَمْ إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، إِنَّ الْأَيَّامَ كَفِيلَةٌ بِأَنْ تُشَكِّلَ حَيَاةَ الشَّابِّ، وَتَرْسُمَ أَوْضَاعَهُ، فَفِي هَذِهِ الْإِجَازَةِ قَدْ يَحْفَظُ أَجْزَاءً كَثِيرَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَعَدَدًا لَاْ بَأْسَ بِهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ يُلَازِمُ فِيهَا دَرْسًا لِأَحَدِ الْمَشَايِخِ، فَيَصِيرُ طَالِبَ عِلْمٍ، أَوْ دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَدْ يُلَازِمُ الِابْنُ وَالِدَهُ، وَالْبِنْتُ أُمَّهَا، فَيَتَعَلَّمَانِ مِنْهُمَا الْكَثِيرَ، فَالِابْنُ يَتَعَلَّمُ مَعَانِيَ الرُّجُولَةِ، وَيَتَعَوَّدُ الِاعْتِمَادَ عَلَى النَّفْسِ، وَالْبِنْتُ تَتَعَلَّمُ مِنْ أُمِّهَا، تَتَعَلَّمُ مَهَامَّ النِّسَاءِ، لِتَعْتَمِدَ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَهَذَا قَدْ يَكُونُ فِي أَيَّامِ الْإِجَازَةِ، إِذَا اسْتُغِلَّتِ اسْتِغْلَالًا صَحِيحًا، وَخُطِّطَ لَهَا تَخْطِيطًا سَلِيمًا.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُخَطَّطْ لَهَا، وَتُرِكَ الشَّابُّ وَالشَّابَّةُ، يَسْهَرُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ طَوَالَ اللَّيْلِ، يُقَلِّبُ الْمَوَاقِعَ، وَيَتَتَبَّعُ الْفَضَائِحَ وَاَلْفَضَاْئِعَ ، أَوْ عِنْدَ الْقَنَاةِ الْفُلَانِيَّةِ. ، لِمُتَابَعَةِ بَرْنَامَجٍ سَاقِطٍ، أَوَعِنْدَ الْقَنَاةِ الْأُخْرَى، لِمُشَاهَدَةِ مُسَلْسَلٍ هَابِطٍ، وَعِنْدَ ثَالِثَةٍ، لِرُؤْيَةِ جَسَدٍ عَارٍ، وَعِنْدَ رَابِعَةٍ، لِمُشَاهَدَةِ مَا يُفْسِدُ الْفِطْرَةَ، وَيَجُرُّ إِلَى الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ، فَسَوْفَ تَنْتَهِي أَيَّامُ الْإِجَازَةِ، بِشَهَادَةٍ ذَاتِ تَقْدِيرٍ عَالٍ فِي عَالَمِ الِانْحِرَافِ وَالضَّيَاعِ وَالْفَسَادِ لِكُلِّ شَابٍّ وَشَابَّةٍ.
فَلْنَعْمَلْ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - عَلَى اسْتِغْلَالِ أَوْقَاتِ فَرَاغِ أَبْنَائِنَا، فَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَجْنِي ثِمَارَ صَلَاحِهِمْ أَوْ فَسَادِهِمْ: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴾ . بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
اعْلَمُوا - رَحِمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ - بِأَنَّ فَاقِدَ الشَّيْءِ لَا يُعْطِيهِ، وَلَا يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلٰهَ غَيْرُهُ، لَنْ نَعْمَلَ عَلَى حِفْظِ أَوْقَاتِ أَبْنَائِنَا وَنَحْنُ مُفَرِّطُونَ فِي أَوْقَاتِنَا، فَلْنَكُنْ قُدْوَاتِ خَيْرٍ، لَا قُدْوَاتِ سُوءٍ، فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَا سِيَّمَا فِي قَضِيَّةِ الْوَقْتِ وَالْفَرَاغِ.
فَلْنَهْتَمَّ بِحِفْظِ أَوْقَاتِنَا نَحْنُ، قَبْلَ أَنْ نَهْتَمَّ بِحِفْظِ أَوْقَاتِ أَبْنَائِنَا؛ لِأَنَّ الِاهْتِمَامَ بِالْوَقْتِ مِنْ صِفَاتِ الصَّالِحِينَ، وَالتَّفْرِيطَ فِيهِ وَإِضَاعَتَهُ مِنْ أَبْرَزِ عَادَاتِ الْمُفَرِّطِينَ.
فَاللَّهَ اللَّهَ فِي حِفْظِ أَوْقَاتِكُمْ،يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِِِِ : « اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ : شَبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ » .
أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعِينَني وَإِيَّاكُمْ عَلَى حِفْظِ أَوْقَاتِنَا، وَاسْتِغْلَالِ فَرَاغِنَا بِمَا يُفِيدُنَا وَيَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَجْعَلَ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَالنَّارِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْزِهِمَا خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا يُقَدِّمَانِهِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْفَظْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَأَدِمْ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا وَرَخَاءَهَا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ:
﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.