الْمَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ لِلصُّحْبَةِ الْفَاضِلَةِ الْغَالِيَةِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ؛ أَنَّ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَةً سَامِيَةً عَظِيمَةً، وَمَكَانَةً عَالِيَةً رَفِيعَةً، وَفَضْلًا لَا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ، وَلَا يُدْرِكُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ بِعَمَلٍ؛ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»، فَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَاهَدُوهُ وَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَصَحِبُوهُ وَنَصَرُوهُ وَآزَرُوهُ، وَفَدَوْهُ بِأَرْوَاحِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَلِنُدْرِكَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِهِمْ، وَصِدْقَ مَحَبَّتِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا بَذَلُوهُ فِي سَبِيلِ نُصْرَتِهِ، وَتَبْلِيْغِ رِسَاْلَتِهِ ، نَتَأَمَّلُ مَوْقِفَ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ أَخْرَجَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى التَّنْعِيمِ لِتَقْتُلَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا مَكَانَكَ وَأَنْتَ آمِنٌ فِي أَهْلِكَ؟ فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ، وَأَنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي». وَلِذَلِكَ فَهُمْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَمَلُوا هَذَا الدِّينَ وَبَلَّغُوهُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَأَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالسَّبْقِ وَالرِّضْوَانِ بِمُحْكَمِ آيَاْتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ، وَشَهِدَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَيْرِيَّةِ وَالْفَضْلِ فِي سُنَّتِهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».
فَمِنْ حَقِّهِمْ عَلَيْنَا مَحَبَّتُهُمْ وَتَوْقِيرُهُمْ وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَحِفْظُ قَدْرِهِمْ وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمْ؛ إِذْ إِنَّ مَحَبَّةَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلَاْمَاْتِ الْإِيمَانِ، وَبُغْضَهُمْ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ».
وَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ».
وَفِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي» وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ مَنْزِلَةِ الصَّحَابَةِ وَمَكَانَتِهِمْ وَمِقْدَارِ فَضْلِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَأَدْنَاهُمْ صُحْبَةً هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْهُ، وَلَوْ لَقُوا اللَّهَ بِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ.
فَمَكَانَةُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفَضْلُهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ وَالدِّينِ فَضْلٌ كَبِيرٌ، فَبُعْدًا لِمَنْ طَعَنَ فِيهِمْ، أَوِ انْتَقَصَ مِنْ قَدْرِهِمْ، أَوْ حَطَّ مِنْ مَكَانَتِهِمْ؛ وَلَنْ يَضُرَّهُمْ ذَلِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ؛ فَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُمْ، وَأَعْلَى مَنْزِلَتَهُمْ، وَإِنَّمَا يَجْنِي الطَّاعِنُ بِسُوءِ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ:
وَمِمَّا لَا شَكَّ وَلَاْ رَيْبَ فِيهِ ؛أَنَّهُ مِنْ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحَبَّتُهُمْ وَتَوْقِيرُهُمْ، وَسَلَامَةُ الْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ نَحْوَهُمْ، وَالْحَذَرُ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي»، أَيْ: أَعْطُوهُمْ حُقُوقَهُمْ وَأَنْزِلُوهُمْ مَنْزِلَتَهُمْ، وَقَدِّرُوهُمْ، وَلَا تُهِينُوهُمْ وَلَا تَسُبُّوهُمْ، وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ مَحَبَّتُهُمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَحِفْظُ الْأَلْسِنَةِ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ، خِلَافًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ خَاضُوا فِي أَعْرَاضِهِمْ وَانْتَقَصُوا مِنْ قَدْرِهِمْ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَصْفِيَاؤُهُ وَخِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ».
فَاحْفَظُوا عِبَادَ اللَّهِ لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَقَّهُمْ وَقَدْرَهُمْ، وَاذْكُرُوهُمْ بِالْخَيْرِ، وَرَبُّوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتِكُمْ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
وَإِنَّ مِنْ أَجَلِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْظَمِهِمْ فَضْلًا وَسَابِقَةً خُلَفَاءَهُ الرَّاشِدِينَ: أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ فَقَدْ كَانَ لَهُمْ مِنَ السَّابِقَةِ وَالْمَكَانَةِ وَالْفَضْلِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَامُوا بِنُصْرَةِ الدِّينِ، وَحِفْظِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَنَشْرِ الْإِسْلَامِ.
وَقَدْ أَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّمَسُّكِ بِهَدْيِهِمْ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، وَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ آخَرَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ».
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْرِفُوا لِصَحَابَةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَهُمْ وَفَضْلَهُمْ، وَأَحِبُّوا مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَعَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتِكُمْ سِيَرَهُمْ وَمَنَاقِبَهُمْ؛ فَهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَصَرُوا دِينَهُ، وَحَمَلُوا إِلَيْنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حُبَّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُبَّ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَحَبَّتَهُمْ وَتَوْقِيرَهُمْ وَالتَّرَضِّيَ عَنْهُمْ، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الْغِلِّ وَالطَّعْنِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْرِفُ لَهُمْ فَضْلَهُمْ وَقَدْرَهُمْ، وَيَقْتَدِي بِهَدْيِهِمْ، وَيَسِيرُ عَلَى طَرِيقِهِمْ.
اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ أَصْحَابِ نَبِيِّكَ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَعَنِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَاجْزِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ وَعَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَاجْمَعْنَا بِهِمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ.
اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ خُلَفَاءِ نَبِيِّكَ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ آلَ سَعُودٍ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ آلَ سَعُودٍ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى مَا فِيهِ خَيْرُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَسَدِّدْ أَقْوَالَهُمَا وَأَعْمَالَهُمَا، وَوَفِّقْهُمَا لِكُلِّ خَيْرٍ، وَاحْفَظْهُمَا بِحِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَةَ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَالرَّخَاءِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَاحْفَظِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَشَاعِرَ الْمُقَدَّسَةَ، وَاحْفَظْ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ الْمُرَابِطِينَ عَلَى الثُّغُورِ، وَاحْفَظْ رِجَالَ أَمْنِنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْهُمْ، وَأَعِنْهُمْ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاجْزِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ وَوَطَنِهِمْ وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَقِيَادَتَنَا وَأَمْنَنَا وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِسُوءٍ، فَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُ بِمَا شِئْتَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وللمزيد من الخطب السابقة للشيخ عبيد الطوياوي تجدها هنا: